الشيخ علي الكوراني العاملي
538
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
فأوحى إلي فأنكحتكه ، أما علمت يا فاطمة أن لكرامة الله إياك زوجك أقدمهم سلما وأعظمهم حلماً وأكثرهم علماً . قال : فسرت بذلك فاطمة واستبشرت بما قال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأراد رسول الله أن يزيدها مزيد الخير كله من الذي قسمه الله له ولمحمد وآل محمد ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : يا فاطمة لعلي ثمان خصال : إيمانه بالله وبرسوله ، وعلمه وحكمته ، وزوجته ، وسبطاه حسن وحسين ، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، وقضاؤه بكتاب الله . يا فاطمة إنا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأولين قبلنا ولا يدركها أحد من الآخرين بعدنا : نبينا خير الأنبياء وهو أبوك ، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك ، وشهيدنا سيد الشهداء وهو حمزة عم أبيك ، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة وهو جعفر ، ومنا سبطا هذه الأمة ، وهما ابناك » . وفي رواية كفاية الأثر / 113 : « ومنا الأئمة المعصومون من صلب الحسين ، ومنا مهدي هذه الأمة » . 5 . وكان من الاثني عشر الذين وقفوا ضد السقيفة وخطبوا : ففي الإحتجاج : 1 / 97 والخصال / 461 عن أبان بن تغلب قال : « قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) : جعلت فداك هل كان أحد في أصحاب رسول الله أنكر على أبي بكر فعله وجلوسه مجلس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : نعم ، كان الذي أنكر على أبي بكر اثني عشر رجلاً . من المهاجرين : خالد بن سعيد بن العاص وكان من بني أمية ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، والمقداد بن الأسود ، وعمار بن ياسر ، وبريدة الأسلمي . ومن الأنصار : أبو الهيثم بن التيهان ، وسهل وعثمان ابنا حنيف ، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وأبي بن كعب ، وأبو أيوب الأنصاري . . وغيرهم . فلما صعد المنبر تشاوروا بينهم في أمره فقال بعضهم : هلا نأتيه فننزله عن منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وقال آخرون : إن فعلتم ذلك أعنتم على أنفسكم ، وقال الله عز وجل : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى الْتَّهْلُكَةِ ، ولكن إمضوا بنا إلى علي بن أبي طالب نستشيره ونستطلع أمره . فأتوا علياً ( عليه السلام ) فقالوا : يا أمير المؤمنين ضيعت نفسك وتركت حقاً أنت أولى به ، وقد أردنا أن نأتي الرجل فننزله عن منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإن الحق حقك ، وأنت أولى بالأمر منه ، فكرهنا أن ننزله من دون مشاورتك . فقال لهم علي ( عليه السلام ) : لو فعلتم ذلك ما كنتم إلا حرباً لهم ، ولا كنتم إلا كالكحل في العين أو كالملح